منتدى شلالة العذاورة

أهلا و سهلا بك في منتدى شلالة العذاورة

منتدى شلالة العذاورة

مرحبا بأعضائنا وضيوفنا الكرام عدد ما خطته الأقلام من حروف.. وبعدد ما أزهر بالأرض زهور.. مرحبا ....ممزوجة بعطر الورد .. ورائحة البخور.. مرحبا بك بين إخوانك وأخواتك .. في منتداك شلالة العذاورة الأفضل نتمنى الإقامة الطيبة بيننا

    طفل ينقذ جده بذكائه

    شاطر
    avatar
    sousou-ben
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد المساهمات : 67
    نقاط : 96
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/09/2011
    العمر : 25
    الموقع : CEA

    طفل ينقذ جده بذكائه

    مُساهمة  sousou-ben في الأحد مارس 18, 2012 8:43 am

    أحمد صبي في العاشرة من عمره، يعيش مع أمه و أبيه و جده في منزل كبير حياة سعيدة هنيئة، كان صبيا مجتهدا في دراسته، محبا لأسرته، مطيعا للكبار، حريصا على الصلاة في أوقاتها، و كان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته، يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان.
    في أحد الأيام بعد أن انتهى أحمد من واجباته المنزلية، و أنهى جميع ما عليه من دروس، ذهب كعادته إلى غرفة جده و سلم عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور..
    دخل والد أحمد على والده وابنه الدار و ألقى التحية عليهما ثم جلس نائيا و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمرا ما يشغل باله، سأله أبوه برفق:
    - ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال.هل هناك ما تود أن تخبرني به؟
    رد أبو حمد:الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت..و أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب، فلماذا لا تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك؟
    استغرب كلا من الجد و حمد من هذا السؤال، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الموضوع.
    قال الجد:ماذا تحاول أن تقول يا بني؟
    رد أبو حمد:لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع فيها الكثير من الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة..فما رأيك لو ذهبنا غدا إلى هناك؟
    بدا الأمر لأحمد غريبا مثيرا للشك، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل، إلا أن جده أبدى حماسة شديدة لهذا الأمر الذي بدا لهو مشوقا و مثيرا.
    قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه:خذني إليها غدا يا ولدي إن استطعت.
    ابتسم أبو أحمد ابتسامة غريبة و قال:حسنا..ليكن!
    و لكن أحمد..ما زال مرتابا بخصوص هذه الدار..فماذا يكون سرها يا ترى؟
    قال أحمد لأبيه:هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي؟
    تجهم وجه الأب و قال:لا يمكنك أن تأتي معنا، الأفضل أن تباشر دروسك.
    تدخل الجد بمرح كعادته قائلا:يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري أحمد إذا أنهيت دروسك باكرا.
    و هكذا كان..حرص أحمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة، و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعدادا و فضولا لكشف سر"الدار" التي تحدث عنها والده.
    و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم، كان الجد منتشيا مسرورا، وكان أحمد متوجسا متشككا يكاد الفضول يقتله، في حين كان الأب- و يا للعجب- متوترا عصبيا منزعجا..ترى ما السبب؟
    كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا، و لكنهم وصلوا أخيرا..
    و فعلا، رأى أحمد الدار التي تحدث عنها والده، و كان فيها الكثير من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم، و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض( دار العجزة والمسنين)!!
    دهش أحمد مما رآه، هل كان والده يقصد التخلص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة؟هل يعقل ذلك؟ لماذا يتخلى الابن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط؟.
    تساؤلات حائرة ثارت في عقل أحمد الذي تملكه القلق الشديد و الخوف على جده المسكين، أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره حتى شد أحمد من يده و غادر الدار..!
    أدرك أحمد أن والده يريد التخلص من الجد العجوز، و سرعان ما فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده..و لكن الوقت لا يسعفه، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل.
    كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله:
    - أبي..أين جدي؟
    - تركناه في الدار.
    - لماذا؟
    - لأنها مكان الكبار.
    لزم أحمد الصمت لبرهة ثم قال:أبي..ما اسم هذا الشارع؟
    رد الأب بضجر:شارع(السعادة).
    - وما اسم هذه المنطقة؟
    - منطقة( الشهيد )
    - و ما اسم...
    قاطعه الأب بحدة و ضجر و صرخ فيه:أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة! لماذا تسأل عن هذه الأمور؟!
    رد أحمد بهدوء و دهاء:أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما أحضرت جدي، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار؟
    أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها جانب الطريق و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا يدري ماذا يقول..
    و فوجئ أحمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردد " سامحني يا أبي !"
    جزع أحمد من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه في كبره و إلقائه في دار العجزة، وضع أحمد يده على كتف أبيه و قال:أبي..أرجوك..لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت.
    و لم يملك الأب أمام براءة أحمد و نقاء قلبه و بره بجده إلا أن ينفذ ما طلبه، عاد الأب و قبل يد والده ندما- و إن كان الجد لا يعرف سببا لذلك-
    المهم فقط أن أبا أحمد قد تعلم شيئا من ابنه الذكي ذو العشرة أعوام، و هو وجوب البر و الوفاء للآباء..
    قال تعالى" و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا "

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 1:52 pm